حسن عيسى الحكيم

39

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

السلام « 1 » . وكان القرامطة قد انتزعوا الحجر الأسود ، ولكن أمير الحاج ونقيب الطالبيين عمر بن يحيى بن الحسين تمكّن من استعادته إلى مكة المكرمة ، ولم يتعرض القرامطة للمشهد العلوي ولا لسكّانه بسوء أو أذى . وتعد عمارة السلطان عضد الدولة البويهي ( 369 - 372 ه ) للمشهد الحيدري الشريف من أفخم العمارات في القرن الرابع الهجري . وبقيت هذه العمارة حتى عام 753 ه حيث تعرّض المرقد الشريف إلى حريق كبير « 2 » . وذكر المستشرق ( دونلدسن ) أن المشهد العلوي قد احترق عام 443 ه ، أي بعد العمارة بأكثر من سبعين عاما « 3 » . ولم نجد في المصادر ما يؤيد تاريخ الإحراق عام 443 ه ، وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن المرقد الشريف قد احترق عام 353 ه وقد أعاد البويهيون البناء بعد الحرق « 4 » . وهذا التاريخ هو الآخر لم تؤيده المصادر إذ من الثابت تاريخيا أن الحرق قد وقع عام 753 ه . ونقل السيد محسن الأمين عن العلّامة الشيخ عبد الرحمن العتاقي المجاور للنجف الأشرف في أواخر القرن الثامن الهجري ، في آخر كتابه ( ( الأماقي في شرح الايلاقي ) ) الموجود في الخزانة الحيدرية ، أن حرق المرقد الشريف حصل عام 755 ه وأن عمارته عادت بأحسن منها عام 760 ه « 5 » ويبدو أن الحرق وقع مرة واحدة على عمارة عضد

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 6 / 224 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 10 / 14 ينظر بندلي جوزي : من تاريخ الحركات الفكرية ص 203 . ( 2 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 48 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 161 . ( 3 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 73 . ( 4 ) عيسى سلمان وآخرون : العمارات العربية 1 / 169 . ( 5 ) الأمين : أعيان الشيعة 3 / ق 3 / 92 .